محمد جواد مغنية

522

في ظلال الصحيفة السجادية

في الآية : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ « 1 » . وسماحة الخلق عند الرّسول صلّى اللّه عليه واله هي بذاتها أبلغ أثرا من كلّ إعلام ، ودعاية ، وبها ملك قلوب النّاس ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا بشهادة العناية الإلهية : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » حيث ربط سبحانه إقبال النّاس عليه ، وهدايتهم به بخلقه الكريم العظيم . اقرأ في الدّعاء السّادس فقرة ( الشّخصية اللامعة الجذابة ) ، وفي الدّعاء الثّاني ( طبيعة الدعوة ، وشخصية الداعي ) ، وفي الدّعاء الثّاني والأربعين ( شخصية محمّد ) . وأيضا يأتي إن شاء اللّه . أجل ، إنّ اللّه سبحانه يدعو النّاس إليه ، ويساوم كالتاجر ، ولكن مع الفروق الّتي تنطوي عليها هذه المناجاة ، وهي : 1 - إنّ اللّه سبحانه يعطي كلّ شيء ، ولا يأخذ من أحد شيئا ؛ لأنّه لا يحتاج إلى شيء ، والتّاجر لا يعطي حتّى يأخذ . 2 - إنّ اللّه يعطي باستمرار ، وكلّ الخلائق يعجزون عن ذلك . 3 - إنّ التّاجر يعطي الفانيات ، واللّه يعطي الباقيات الصّالحات . 4 - إنّ الهدف الأوّل ، والنّهائي للتاجر من تجارته هو الرّبح الشّخصي ، والمنفعة الخاصة ، وفيها يجد الغبطة ، والسّعادة ، أمّا ربح التّجارة مع اللّه سبحانه فهو بالكامل للمشتري ، ولا شيء منه للبائع . وهذا ما أراده الإمام بقوله : « تريد ربحهم في متاجرتهم لك ، وفوزهم بالوفادة عليك ، والزّيادة منك ) ، حتّى الدّعاة إليه تعالى ، وحملة رسالته يعطون ، ولا يأخذون : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 3 » .

--> ( 1 ) الأنعام : 147 . ( 2 ) آل عمران : 159 . ( 3 ) الفرقان : 57 .